عبد الوهاب بن علي السبكي

168

طبقات الشافعية الكبرى

مد البحر عن مدى عبابه غير متلعثم في الكلام ولا محتاج إلى استدراك عثرة في لفظة جرت على غير النظام بل جار كالسيل منحدرا والبرق إذا سرى يعلم المتعمقون أنه لا يدرك له حد ويعترف المبرزون بأنه عمل صالحا وأحسن في السرد قال الثقات إن ما يوجد في مصنفاته من العبارات قطرة من سيل كان يجريه لسانه على شفتيه عند المذاكرة وغرفة من بحر كان يفيض من فمه في مجالس المناظرة وأقول من ظن أن في المذاهب الأربعة من يداني فصاحته فليس على بصيرة من أمره ومن حسب أن في المصنفين من يحاكي بلاغته فليس يدري ما يقول ( شرح حال ابتداء الإمام ) ولد في ثامن عشر المحرم سنة تسع عشرة وأربعمائة واعتنى به والده من صغره لا بل من قبل مولده وذلك أن أباه اكتسب من عمل يده مالا خالصا من الشبهة اتصل به إلى والدته فلما ولدته له حرص على أن لا يطعمه ما فيه شبهة فلم يمازح باطنه إلا الحلال الخالص حتى يحكى أنه تلجلج مرة في مجلس مناظرة فقيل له يا إمام ما هذا الذي لم يعهد منك فقال ما أراها إلا آثار بقايا المصة قيل وما نبأ هذه المصة قال إن أمي اشتغلت في طعام تطبخه لأبي وأنا رضيع فبكيت وكانت عندنا جارية مرضعة لجيراننا فأرضعتني مصة أو مصتين ودخل والدي فأنكر ذلك وقال هذه الجارية ليست ملكا لنا وليس لها أن تتصرف في لبنها وأصحابها لم يأذنوا في ذلك